رحمان ستايش ومحمد كاظم

230

رسائل في ولاية الفقيه

إلى أشهر حقائقها ، ألا ترى أنّ إطلاق حاتم ظاهر في الطائي ، ومثله غيره من المشتركات ، وتوثيق النجاشي في سليمان بن داود « 1 » أقوى من تضعيف ابن الغضائري ؛ فإنّ النجاشي أكثر مهارة وأشدّ خبرة من سائر علماء الرجال ، كلّا أو جلّا ، كما أنّ تضعيفات ابن الغضائري أضعف ممّا يذكره غيره من الرجاليّين من توثيق أو تضعيف . ودعوى المحقّق البهبهاني رحمه اللّه اشتهار ضعف حفص معارضة بحكاية الشيخ الاتّفاق على العمل بروايته ، ودعوى الاتّفاق أقوى ، مع أنّه لا معارضة بينهما ؛ فإنّ الاتّفاق على العمل برواياته نظرا إلى اعتبار كتابه في نفسه لا ينافي ضعف حفص نفسه ، مضافا إلى أنّ الرواية معمول بها عند الأكثر ، كما ظهر ممّا مرّ ، فلو كان في سندها ضعف أو قصور فهو بالعمل مجبور . ومنها : ما رواه الكليني رحمه اللّه في الكافي في كتاب الديات في باب مقتول لا يدرى قاتله « 2 » - في الموثّق كالصحيح - عن أبي مريم - وهو مشترك بين عبد الغفّار بن القاسم الثقة وبين غيره ، لكن روايته عن أحدهما عليهما السّلام قرينة على كونه عبد الغفّار على ما ذكره ابن طريح ، والشيخ محمّد أمين الكاظمي في مشتركاتهما « 3 » ، مضافا إلى ما قيل : من أنّ غير عبد الغفّار ممّن كنّي بذلك لا أصل له ولا كتاب ، فلا ينصرف إليه الإطلاق - عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قضى أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين » « 4 » . ورواه الصدوق رحمه اللّه في أوائل الجزء الثالث من الفقيه في باب أرش خطأ القضاة بسند غير واضح - لجهالة بعض ، ووقوع الاختلاف في بعض ، بل وعامّيّة بعض - عن أصبغ بن نباته ، مع تفاوت ما في المتن أيضا ، فقال : « قضى أمير المؤمنين عليه السّلام أنّ ما أخطأت القضاة في دم أو قطع فهو على بيت مال المسلمين » « 5 » .

--> ( 1 ) . رجال النجاشي : 184 / رقم 488 . ( 2 ) . الكافي 7 : 354 / 3 باب المقتول لا يدرى من قتله . ( 3 ) . مشتركات الكاظمي ؛ هداية المحدثين : 99 و 298 . ( 4 ) . تهذيب الأحكام 10 : 203 / 801 . ( 5 ) . الفقيه 3 : 5 / 1 باب أرش خطأ القضاة .